خاص – ماذا فعلت بنا الدراما التركية؟


حريم السلطان

بيروت – ميساء شلهوب

منذ سنوات والدراما التركية تغزو مجتمعاتنا العربية من دون حدود أو رقابة. حتّى أن الجمهور العربي بات مدمناً عليها بشكل يفوق التصور، ففي أي جلسة عائلية أو جلسة عمل تكون الدراما التركية حديث الساعة.

ما هو سبب تعلّق الجمهور العربي بالدراما التركية؟ لماذا أصبح الإقبال العربي كبير لدرجة اللا منطق عليها؟ هل لأنّها تحاكي ما لا تحاكيه الدراما العربية؟ هل لأنها جريئة فيما الجرأة تأتي مقولبة ومستترة في الدراما العربية؟

تتناول المسلسلات التركية مواضيع مختلفة شكلاً ومضموناً عن الدراما العربية، من حيث ضخامة الإنتاج والمستوى التقني العالي والأسلوب السهل والجميل في تناول المواضيع المطروحة والتشويق المتصاعد. وربما يكون السبب الرئيسي لتعلّق المشاهد العربي بهذه الدراما تناولها للمُحرمات في مجتمعاتنا العربية الأمر الذي يجذب المشاهد لرؤية ما يصعب مشاهدته في المسلسلات العربية مثل العلاقات خارج إطار الزواج والحمل وإحتساء الخمور.

إلاّ أنه ومما لا شكّ فيه، شكلت الدراما التركية الحافز الأكبر لإعادة النشاط إلى الدراما العربية، حيث شهدنا في الفترة الأخيرة عدد كبير من المسلسلات التي تمكنت من الوصول إلى نسبة مشاهدة عالية مثل مسلسل “روبي” الذي حصل على نسبة مشاهدة ضاهت الدراما التركية. ومما لا شكّ فيه أيضاً، أن الدراما التركية قد أصبحت رقماً صعباً في الفضائيات العربية التي باتت تتنافس فيما بينها لعرض العدد الأكبر منها ومن أبرزها مسلسل “حريم السلطان” الذي يجتاح الفضائيات العربية والعالمية. وربما تكون المسلسلات التركية البعيدة عن قيمنا وطرق تفكيرنا، قد نجحت في جمع المجتمعات العربية حولها، الأمر الذي عجزت عنه السياسة.

في المقلب الآخر، ساهمت الدراما التركية المدبلجة باللغة السورية في دخول اللهجة السورية إلى كل بيت عربي وفي تقوية الدراما السورية بطريقة أو بأخرى، مظهرةً شكلها المنفتح، إضافةً إلى المسلسلات المشتركة اللبنانية- السورية وحتى المصرية- السورية . ويبدو لافتاً للانتباه، دخول هذه الدراما لا بل اقتحامها بيوتنا ويومياتنا وربّما همومنا، علماً أنها مغايرة لتقاليدنا العربية بشكل كبير.

ويمكن القول أنها استطاعت في مكانٍ ما التأثير فينا من خلال الشاشة الصغيرة، ومتغلغلةً في قلب نمط عيشنا، مؤثرةً فينا، تاركةً بصمتها. فربّما تكون موجة الطلاق، الإنتحار، الخيانة وغيرها شكلاً من أشكال هذا التثاقف، واستراد الفكر التركي رويداً رويداً.

علاوةً على ذلك كلّه، ارتفعت نسب السياح العرب في تركيا في السنواتالأخيرة ما ساهم في تنشيط السياحة التركية وإضعاف العربية بالمقابل. ناهيك عن تعلّق العرب بالممثلين الأتراك وكان من أبرزهم “مهند” و”لميس” و”سمر” وتقليدهم من ناحية الشكل والمظهر. هذا بالإضافة الى الملابس التركية التي إنتشرت في أسواقنا ويُقبل عليها الشباب بشكل كبير، ما يُضعف السوق العربية.

ختاماً، على الرغم من إيجابيات وسلبيات الدراما لا يمكن أن ننكر بأنها أصبحت من ضمن حياتنا اليومية وداخل كل بيت عربي. لعبت على الوتر الحساس. دخلت القلوب بوضع يدها على الجرح ما سهّل انتشارها من دون ضوابط أو حدود. أثارت أحاسيسنا. حركت مشاعرنا. أضحكتنا أحياناً. أبكتنا أحياناً أخرى.

 

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Facebook IconYouTube IconTwitter IconFollow us on Instagram