خاص – حين تتكلّم ليلى
بيروت – باسكال صوما
تتوقّف الأرض عن الدوران، يتسمّر الجميع أمام شاشة “أل بي سي”. العيون مشدودة، الأفواه مقفلة، الآذان مصغية مئة في المئة. الكلّ أمام التلفزيون، ينتظرون بفارغ الصبر. يسكتون الأطفال إذا تجرّؤوا على الكلام. الموضوع ببساطة، ليلى عبد اللطيف عبر الشاشة، تبشّر الخليقة بمستقبلها، تخبرهم عمّا سيجري في الأيام المقبلة. نظرةٌ ثاقبة، صوتٌ واثق، نبرة جديّة، وجهٌ لا يبتسم. كأنّها تفرض على هذا اللبناني المسكين أن يسمعها ويصدّقها ويؤمن بها، كنبيّةٍ جديدة، وأن يقفل فاه بحضرة سيدة الكلام.
اللافت للانتباه أنّ السيدة عبد اللطيف، العالمة بكلّ شيء، لا تنذر إلا بالكوارث، بالانفجارات، بعدد أوراق النعي المتوقّعة خلال الفترة المقبلة. هذا الوحي، ألا يعمل بطريقة إيجابية مثلاً؟
واللافت للانتباه أيضاً أنّ السيدة عبد اللطيف نفسها، نجدها على اطّلاعٍ بكل الأمور السياسية والاقتصادية والفنية والاجتماعية والديموغرافية والسيكولوجية وجيوبوليتيكية… محلياً وإقليمياً وعالمياً. فبإمكانها مثلاً أن تطلعنا على أحوال صحّة رئيس جمهورية “هونولولو”، أو الشعور الذي سينتاب عجوزاً على حافة الموت في مقاطعة غوانتانامو. ليس المقصود طبعاً الإشادة بثقافة السيدة عبد اللطيف واتساع معرفتها، إنّما طرح السؤال، ألا يستطيع العالِم بكلّ ذلك أن يرمي توقّعاتٍ يميناً وشمالاً؟ ولو كانت تلك التوقعات بفعل الوحي الربّاني، كما تذكّرنا عبد اللطيف دائماً، هل كانت ستحتاج إلى كل هذه القراءات والمعارف لـ”تشغيل” حاسة الوحي؟
طبعاً المشكلة ليست بليلى عبد اللطيف، بل بمن يمنحها مساحة على شاشته ويقدّس حضورها، ويبخّرها صبحاً مساءً.



