خاص – التربية الموسيقية تؤسس لجيل واعد لعلّ حلم الإستقلال يصبح يوماً حقيقة وهكذا حوّل طوني بايع القصر الجمهوري إلى مهرجان وطني مع أطفال المدارس

بــيــروت – ريـــم شــاهــيــن
“كلّ إستقلال وأنتم بخير”…” عيد بأيّ حال جئت يا عيد”…وطن تنتهك سلامه حسابات عربية وعالمية…وقد إستفحل في جسده المرض، وأيّ مرض، سرطان التعصّب والطائفية وبثّ روح الكراهية والحقد بين أبنائه…وطن أساسه العيش المشترك قد أصابه هذيان حكامه وطمعهم بالشلل الداخلي…فتحوّل مع مرور السنوات من “جنّة على الأرض أرز الرب حاميها” إلى ” جنّة حاميها حراميها”. وإلى اليوم، أيّ في الثاني والعشرين من تشرين الثاني، وبالرغم من ظروف تقبض أرواح الأبرياء مهما كانت طائفتهم أو إنتمائهم …لا زالت الفئات تختلف على من يستحقّ كلمة “شهيد” الذي استشهد لأجل الوطن أو نتيجة وجوده فيه…حتّى بعد إستشهاد الأبرياء وبدل من طلب الرحمة لأرواحهم، يجعلون منهم مسألة شائكة يطرحونها ويختلفون عليها…أزمات لا تعدّ ولا تحصى يعانيه اللبناني سواء على أرض وطنه أو في الخارج، وبدل من إستئصال الشرّ من جذوره وإيجاد حلول جذرية ناجعة لهذه المشاكل…لا زال الشعب اللبناني يقف مكانك راوح يهتف لهذا ويغني لآخر…كفى، ولنبدأ من المدارس التي أجرت ثقوباً عميقة في جيوب اللبنانيين، والأمر ليس من مسؤولية المدارس الخاصة فقط بل يجب أن يتحمل كلّ معني بالتربية والتنئشئة في هذا الأمر، فعلينا التوقف عن تبذير الأموال من أجل تنظيم الحفلات الموسيقية والإستعراضية في يوم الإستقلال ورفع الأعلام…علّموا النشيد الوطني كاملاً للتلاميذ منذ اليوم الأوّل لهم في المدرسة وحتّى اليوم الآخير، حفّزوهم على حبّ الوطن، وعلّموهم كيف يحبوا وطنهم وليس كيف يغنوا له!!
ولأنّ الموسيقى هي لغة الشعوب يجب أن توظف الوزارات المعنية لإدراج مادة الموسيقى، كمادة أساسية في المنهج التعليمي، حتّى يتمكنوا من الإحساس بالموسيقى وتعلّم لغة التواصل التي توحّدهم بدلاً من أن تفرقهم.
و لمناسبة الإستقلال، نظّم القصر الجمهوري أسبوعاً كاملاً خصّص لإستقبال المدارس والتواصل مع التلاميذ وتعليمهم الأغاني الوطنية بإشراف مدرب الموسيقى طوني بايع المتخصص في تعليم الأطفال كيف يشعرون بالموسيقى ويترجمون ذلك في أصواتهم.
وعن هذه التجربة الفريدة من نوعها قال بايع لموقعنا أنّ التعاون تمّ بواسطة السيدة سارة غنطوس التي إختارتني بناء على رأي شاب في جوقة شربل سعادة، حيث قال لها إن أرادت متخصص في التربية الموسيقية وفي التعامل مع الأطفال عليك أن تستعيني بمدرب الموسيقى طوني بايع.

وأضاف:”عندما إتصلت بي مدام سارة أخبرتها أنني أقدّم نفسي وكلّ خبرتي في الموسيقى مجاناً لأجل هذه المناسبة، فلبنان يستحقّ والأطفال لهم حقّ علينا، وتمّ الإتفاق على المعدات التي سأحتاجها.”
ورأى أنّ النشاط كان ترفيهياً ثقافياً فنياً مدنياً ووطنياً، وتضمّن أكثر من فكرة منها الخياطة وألعاب البرلمان والجيش، وتجوّلوا فرق المدارس على مدى أسبوع بالكامل، في قاعات القصر الجمهوري وتبادلوا فيها الأدوار.
أردف أنّ دوره كان تعليم الفرق المدرسية الأغاني الوطنية، وطبعاً جرى عزف أغاني وطنية متنوعة للرحابنة وفيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين وماجدة الرومي، إضافة إلى النشيد الوطني اللبناني . كما تعلّم بعض الاولاد الموسيقى الايقاعية والمرصوص والدبكة.
وأشارطوني إلى أنّ بالرغم من إنشغالاته والظروف الشائكة في البلد، خصّص فخامة الرئيس بضعة دقائق لرؤية الأولاد وأخذ الصور التذكارية، وأثنى على ما قمنا به.
و أعرب أنّ هذه التجربة رائعة، وهي تعبير عن حبّ الوطن من خلال الموسيقى والأغاني وليس من خلال الشعارات. وأضاف أنّ السيدة الاولى كانت تحرص وبناتها وأولادهم إلى التواجد مع الفرق المدرسية، مؤكداً أنّ النشاط قد حقّق الهدف منه بناء على التنسيق بين السيدة سارة غنطوس و مسؤولة المكتب الاعلامي في القصر ميشال فنيانيوس.

وختم: ” أشكر كلّ من ساهم في هذا النشاط، بالرغم من الظروف الصعبة في البلد وآمل أن أكرر التجربة وأن يتمّ نشر مفاهيم المواطنة وحب الوطن من خلال التربية الموسيقية”. و أتمنى ان يعم السلام في البلد وفي المنطقة.
ولأنّ حياة الشعوب ترتقي بالموسيقى وبتربية الأجيال على حبّ الوطن، ولأنّ الرسالة يجب أن تصل بأيّ طريقة، يبقى الأمل بأنّ المزايدة على حبّ تتجسد بالأفعال وليس بالشعارات، وأن تصبح مادة الموسيقية مادة أساسية في المنهج، فقد يحصل المستحيل يوماً ونرتقي بالأجيال الواعدة لبناء دولة قوية خالية من الشعارات، ليصبح عيد الإستقلال فرحة حقيقية وليس هاجساً كما هو الوضع عليه اليوم !! كلّ إستقلال وأنتم بألف خير.



