«خطيفة» في زمن الإنفتاح؟

عرف لبنان ظاهرة «الخطيفة» منذ زمن، وكانت المرأة تهرب مع حبيبها في منتصف الليل وتتزوّجه سرّاً إذا رفض أهلها علاقتها به. ولكن مع تطوّر المجتمعات، وتوافر حلول كثيرة للمشكلات التي تطرأ على العلاقات، بدأت هذه الظاهرة بالتراجع. فهل تعود مجدداً في زمن الإنفتاح؟

 Wedding

 

في إحدى البلدات المجاورة، نشأت صداقة متنية بين شاب وشابّة ترعرعا سويّاً ولعبا معاً في أزقّة الحيّ، كبرا سوياً واكتشفا الحياة معاً بتفاصيلها الجميلة والمرّة كلها. وكان كلّ من يراهما يثني على إنسجامهما ومدى تفاهمها ويتساءل «هل أنتما أخ وأخت أم مجرّد صديقين؟»، وكانا يردّان دائماً بالنفي قائلَين: «كلا، نحن صديقان وأكثر من الإخوة».

يوماً بعد آخر، بدأت مشاعرهما تنضج أكثر وتتخذ منحىً رومنسياً. دخلت الغيرة على علاقتهما وكانا يختلفان ويتخاصمان في كلّ مرّة يقترب رجل منها أو تدنو إمرأة جميلة منه… ببساطة إكتشفا أنّ ما يجمعهما ليس صداقة طفولة ورفقة درب وحسب بل حبٌّ فعليّ. وهذا ما وضعهما تحت الامر الواقع، وكان عليهما إما الخوض في غمار علاقة عاطفية جديّة، أو الإبتعاد عن بعضهما.

فراق صعب

وبما أنّ ما يجمعهما أكثر من صداقة، لم يتمكّنا من الإبتعاد عن بعضهما. «هو كان كلّ شيء بالنسبة لي: الأخ والصديق والحبيب والأب، وبتصرّفاته كان رمزاً للشهامة والرجولة وهذا ما جعلني لا ألتفت الى أيّ رجل آخر في العالم»، هذا ما قالته جيهان لـ»الجمهورية».

من جهته، أكّد سامي أنّ «حبيبتي كانت رمزاً للانوثة المطلقة، ترعرعنا سوياً وكنت أعتقد أنّ ما يربطني بها لا يتجاوز حدود الاخوّة، ولكن بعد فترة إكتشفتُ أنني أحبّها من أعماق قلبي وكنتُ أُصاب بالغيرة الجنونية عندما يقترب أحد منها».

علاقة ممنوعة

عَلِمَ ذوو جيهان وسامي بأنّ علاقتهما تخطّت حدود الاخوّة والصداقة بأشواط، وإنتقلت الى منحى عاطفي وجدّي، فمنعوها ووقفوا في وجه حبّهما. والسبب؟ «كان أهلي يحبّون سامي ويقدّرونه كثيراً ويحبّذون وجوده بقربي ويطمئنون لذلك، ولكنّهم كانوا لا ينفكّون يُردِّدون أنّه ليس الزوج المثالي لي»، وفق ما توضح جيهان.

كذلك مانع أهل سامي علاقته بجيهان معتبرين أنّها فتاة «غنّوجة، ولن ترضى بما سيقدّمه لها من حبّ وحنان وأمان وإستقرار، بل ستطمع بالمال». ولتفريقهما، عمد أهل جيهان الى إبعادها عن بلدتها الامّ وإسكانها في المدينة بحجّة إكمال دراستها الجامعية.

… والحبّ يستمرّ

لم تتمكن المسافات الجغرافية من تفريق الحبيبين، بل على العكس ساهمت في تمتين حبّهما أكثر وتعزيز الشوق بينهما. فكانت كلّما تعود جيهان الى بلدتها لقضاء عطلة لا تتجاوز الأيام المعدودة تسرق الدقائق لترى سامي وتخلق الاعذار لتخرج من المنزل، وكانا يلتقيان قرب الساقية، وكانت أحياناً تُضطرّ الى القفز من على الشرفة في منتصف الليل تاركةً أهلها نياماً. من جهته، كان سامي يعدّ الايام والدقائق لرؤية حبيبته ولتجديد وعوده لها بأنّه لن يتخلّى عنها تحت أيّ ظرف أو ضغط.

تحدّي المجتمع

إستمرّت علاقة الحبيبين الجديّة 10 أعوام، عاشاها في الظلّ وبعيداً من عيون ذويهما، حاولا تحدّي مجتمعهما إلّا أنّهما لم يملكا لا القوّة ولا الشجاعة الكافية لإظهار حبّهما بشكل علنيّ وواضح. ولكن بعد فترة، دخلت الخلافات والمشكلات على علاقتهما وراحت تتفاقم يومياً، ففكّرا «بمنطق» وقررا الإنفصال. ومنذ تلك اللحظة بحث سامي عن حبيبات كثيرات، علّه يجد في إحداهنّ بعض صفات جيهان ومزاياها.

ويشير الى أنّ «بحثي باء بالفشل، فصورتها لم تُفارق خيالي يوماً، وكنت كلّما إلتقيتُ إمرأة أخرى يزداد تعلّقي بجيهان، علماً أنني كنت على يقين بأنّ حبّنا مستحيل». أمّا جيهان التي كانت قد بلغت من العمر 30 عاماً فاقتنعتُ بأنّ عليها الإرتباط والزواج، وتقول: «خفتُ من العنوسة، وكان عليّ الإقتناع بأيّ رجل والزواج به».

تدخّل في ساعة الحسم

تعرّفت جيهان إلى رجل جذّاب وأنيق، مثقّف ومحترم، وأهمّ من ذلك «كان يحبّني ويحترمني كثيراً». دامت علاقتها به حوالى عام، قبل أن تفكّر في الإرتباط الجدّي به.

ولكن قبل خطوبتها بليلة واحدة، إتّفق سامي مع أصدقائه وقرر «خطف» جيهان ولو بالقوّة، فتولّى أحد أصدقائه مهمّة إخراج أهلها من المنزل بحجّة أنّ أحد أقربائهم دخل المستشفى وهو في حال حرجة، فيما تولّى هو وشابان آخران مهمّة «السطو» على المنزل وإخراج جيهان منه بالقوّة.

… هل ينتصر الحبّ؟

عارضت جيهان تصرّفات سامي «الصبيانية» تلك، وسبّبت له مشكلات كثيرة، فكانت كلّما رأت عنصراً من الشرطة أو الجيش تصرخ قائلةً: «خطفوني بالقوّة».

وقد تطلّب إقناع جيهان الزواج من سامي، الذي ما زال يعني لها الكثير، نحو أسبوع فقط. وقالت: «لم أشكّ قطّ في أنني لا زلت مغرمة بسامي وبأنّه سيبقى حبّي الوحيد، ولكنّ إحترام وليد لي (وهو الشاب الذي كان من المقرر أن أتزوّجه) جعلني أتردّد في قراري».

وجيهان إمرأة تغمرها السعادة اليوم، وهي تعيش مع زوجها وإبنتيها، ولا تنفكّ تردّد «كانت ساعة خير عندما خطفني سامي بالقوّة، وإلّا لكنت اليوم أتعس إمرأة على وجه الأرض». فهل نبرّر الخطيفة في زمن الإنفتاح والتحاور والتطوّر؟

المصدر: الجمهورية

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Facebook IconYouTube IconTwitter IconFollow us on Instagram