خاص – “لآخر نفس”مباشر وحقيقي  و”لاعلى سعر” ضرب عصفوران بحجر واحد والاعمال السورية خرجت من المنافسة!!

 

بيروت – إبتسام غنيم

إنتهى الماراتون الدرامي الرمضاني، وأصبح بالامكان أن تُقال الآراء بحيادية بعيداً عن إنتقاد النجوم، وأقصد المضامين والموضوعات التي طرحت عبر المسلسلات هذا العام، والتي كان بعضها مقتبساً والآخر عبارة عن تكملة لاجزاء مسلسلات مضت، وأعمال اخرى لاشك انها حتماً ظُلمت وستأخذ حقها بالعرض الثاني بعد رمضان اي خارج السباق.

واليوم يُمكننا أن نضيء على بعض القصص، التي كانت مهمة وجميلة بصرف النظر عن أداء ابطالها حتى نعطي كل ذي حق حقه… ولاني تابعت عدداً كبيراً من المسلسلات سأتكب عن البعض منها وليس كلّها، وذلك بعين المشاهدة المتمرسة وليس الناقدة.

في أول ايام الشهر الفضيل لم أتابع الا مقتطفات قليلة من مسلسل “لآخر نفس”، لكن بعدما سمعت الكثير من الآراء حوله بين مؤيد ومعارض، وإنتقادات كثيرة وجّهت للعمل قررت أن أشاهده عبر اليوتيوب وهكذا كان، وإستنتجت أن النقد اللاذع الذي طال كاتبته كارين رزق الله سببه واقعية السيناريو الأقوى على الساحة اللبنانية الفنية.

سيناريو المسلسل عكس المشاكل السياسية والاجتماعية والانسانية في المجتمع اللبناني، من خلال نصّ بسيط قريب إلى حقيقة حياتنا من خلال شخصيات أقرب الى الكوميديا لكسر حدة العورات داخل مجتمعنا.

هذا بالإضافة إلى أنّها كسرت حاجز الخوف في عرض حالة صراع تعيشها إمرأة مع نفسها، لانّها لم تعد تحبّ زوجها وأصبحت العلاقة بينهما يشوبها الفتور بدون أسباب جوهرية لتقع بغرام رجل آخر، بالرغم من مقاومتها لمشاعرها.

ومن هنا كانت الواقعية المباشرة التي لم يتقبّلها البعض وخصوصاً الذين يفضلون أن يبقوا مختبئين خلف أصابعهم، أو يفضلون الاعمال المقتبسة التي يلبننونها ويقدمونها بشكل تهريجي، ويقيمون لها الهمروجات الاعلامية ليصنفونها بالمراتب الاولى، وهي بالحقيقة مجرد أعمال تضحك على ذقن المشاهد!!

الواقعية المباشرة باتت ضرورة ملحة في الدراما اللبنانية خاصتنا، التي تربينا عليها من خلال عدة اعمال ابرزها “حكاية كل بيت” وصارت معي” لمروان نجار، فلماذا علينا ان نتراجع ونتقوقع ونرفض بأسم العفة والعيب؟  بالعكس علينا كسر التابو بشياكة وتقديم واقع راقي بعمل محبوك بسلاسة لا يجعل المتلقي يمل بل يصدق ما يراه ويعيش واقعه بشفافية بلا تعقيد.. هذا فيما خص السيناريوهات اللبنانية، اما السورية فبعد ان كانت تحتل الصدارة قبل سنوات، لكنها للأسف لم تلملم نفسها هذا العام ولا قبله، فخرجت من دائرة المنافسة بسبب ضعف ادواتها.

أما الاعمال المصرية فتابعت الكثير منها،  لكن مضمون العمل الذي جذبني بحبكته القوية والمميزة هو”لاعلى سعر” للكاتب الدكتور مدحت العدل، الذي أدخل إيقاعا جديداً على الدراما المصرية وهو الايقاع السريع الذي يتماشى مع تطور العصر ومستلزماته.

هذا بالإضافة الى معالجته بواقعية صادمة إعدام القيم والاخلاق والوفاء، ومفهوم الشهامة لدى الاسرة الواحدة. وهنا ضرب الدكتور العدل عصفوران بحجر واحد، إذ أوصل رسالتان للمشاهد المصري أولا، وللعربي ثانياً، وهي أننا لم نعد قادرون على الاستمرار بمشاهدة مشاهد بطيئة لانّ عصر المسلسلات الكلاسيكية قد ولّى. والرسالة الثانية أننا لم نعد قادرون على إغماض أعيننا عن التحولات الانسانية الجذرية التي يشهدها المجتمع.

أضف الى ذلك عوامل القوة التي ساعدته على نجاح العمل، وهي الجرأة بالمعالجة والاخراج المتميّز وحسن إختيار الفنانين.. وللنقد بقية وكل عام وأنتم بخير

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Facebook IconYouTube IconTwitter IconFollow us on Instagram