وسام الأرز برتبة كومندور لموسيقار لبنان

كما جرت العادة في لبنان، يكرم عمالقة الفن بعد رحيلهم؛ فمع الأسف بالرغم من أن لبنان هو منبع الفن و بلد العمالقة لا زال الفنان في وطنه محروم من أبسط حقوقه خاصة أولئك الذين يبدعون ويرفعون اسم لبنان عاليا في أنحاء العالم و الذين يعتبرون الفن رسالة وأعمالهم تبقى إرث فني تتوارثه الاجيال على مر التاريخ؛ غير آبهين بجمعهم الاموال على حساب اسمهم وفنهم.
بمبادرة كريمة من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون منح موسيقار لبنان والعالم العربي الراحل ملحم بركات وسام الأرز برتبة كومندور،خلال الحفل التأبيني الذي نظم بعد قداس الأربعين الذي أقيم في كنيسة مار بطرس و بولس في كفرشيما لراحة نفس الراحل أبو مجد. شارك في القداس الذي ترأسه رئيس رعية القديسين بطرس وبولس للروم الأرثوذكس الأب داود نهرا،ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الاقتصاد آلان حكيم، النائب ناجي غاريوس، ممثل رئيس الحزب الديموقراطي النائب اطلال أرسلان أكرم مشرفية، ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب جوزف معلوف، رئيس بلدية كفرشيما وسيم الرجي، عائلة بركات وعدد من الفاعليات الأدبية والثقافية والإعلامية، الفنية، وأصدقاء الفنان من السعودية وسوريا والعراق والأردن.
إستهل حفل التأبين بقصيدة للشاعر مارون ماحولي نوه فيها بعطاءات بركات.
ثم القى الشاعر موسى زغيب قصيدة رثى فيها الفنان الراحل وقال: “في ناس متلك ساعة اللي بتفل..بتفل معها الموهبة وبيصير الفن فاضي والزمن فاضي”.
وتابع :”كانوا إذا اجتمعوا نفوس كبار..حفلة لها طنة ولها رنة..يطلع على المسرح الموسيقار يغني ويعمل ليلهم جنة “.
أما كلمة أهالي كفرشيما مسقط رأس الراحل الكبير، فألقاها اميل الفتى مشدداً على أن البلدة ستبقى وفية لإبنها وهي دائماً على الوعد وستبقى تحب أبو مجد كما هو احبها.
بدوره، عبر الشاعر ميشال جحا في قصيدة عن محبته وتقديره للفنان الكبير الذي احب لبنان من كل قلبه، قائلاً: “إلى صوتك اعتصرت كرومي كي تروي ظمأ النفوس الحيارى، سكنتني الهواجس، التاع فكري، أين تنام؟ جن عقلي وقال يا أبا مجد أين أنت ، أجبني يا أبا مجد أين انت أجبني ..قم يا أبا مجد قم .”
من جهته، الصديق الوفي الشاعر نزار فرنسيس، الذي لازم رفيق دربه الراحل ملحم بركات خلال آخر أيامه، فقد تحدث عن الأغنية الأخيرة التي لحنها وغناها الموسيقار الراحل قبيل وفاته وهي: “ما في ورد بيطلب مي، الورد بيبقى سكوت واذا ما سقيتو شوي شوي عل السكت بيموت…”.
وبكلمات مؤثرة تدمع لها العين، وعد فرنسيس صديقه الذي رحل بان يبقى دائماً وأبداً على ذكراه ويزوره مهما طال الغياب. وبصدق وحزن ألقى فرنسيس القسم بهذه الكلمات:”من فوق بعرف إنت شايفنا وعارف إنو نحنا بعد ما عرفنا..عم تبتسم عم تأشع الأصحاب انشالله برضاك الرب ينصفنا..نحنا يا ملحم من عدا أسباب برحمتك نبقا سوا حلفنا..نزور قبرك قد ما يطول الغياب وكل ما نوي النسيان يخطفنا بندق بابك لو ما فتحت الباب.منك بنتمون وفا يا كبير لو بس حد المقبرة وقفنا “.
ثم اذيعت اغنية “كرمال النسيان” التي لحنها ووضع الراحل صوته عليها تحسباً لموته. وكان الشاعر نزار فرنسيس الذي تولى كتابة الأغنية، قد سجل صوت ملحم حين أدى الأغنية خارج الاستديو، وتعاون فرنسيس مع كل من الموزعين هادي شرارة وايلي بربر للحصول على النسخة الأخيرة للأغنية.
أما كلمة العائلة فقد القاها نجل الراحل وعد بركات شاكراً كل من وقف إلى جانب عائلته منذ أن دخل والده المستشفى ولغاية اليوم. وخص بالذكر “أب الكل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للفتتة الكريمة في منح الراحل وسام الأرز برتبة كومندور”. كما شكر أهالي بلدة كفرشيما الذين كانوا أوفياء لملحم بركات. وأنهى كلمة العائلة قائلاً: “سأقول لملحم بركات اننا سنكون عند حسن ظنك، عائلة واحدة تجمعنا محبتك وعظمتك وعطاءك الذي لا نهاية له”.
وألقى كلمة الرئيس عون ممثله حكيم ومما قاله: “تقديراً لعطاءات الموسيقار الكبير ملحم بركات ولدوره في إغناء المكتبة العربية بالحانه واغانيه الخالدة ووفاء لإرثه الفني والتقني الغني الذي حمل وطن الأرز الى كل بيت وجعله على كل لسان وتحية لهذا المارد الذي كان صوته بحجم الوطن لبنان، قرر فخامة رئيس الجمهورية عماد الجمهورية وحارس استقلال لبنان العماد ميشال عون منح الموسيقار الكبير ملحم بركات وسام الأرز الوطني برتبة كومندور، وكلفني وشرفني ان اسلمه اليوم الى عائلته الكريمة، مجدداً بإسم فخامته التعازي بالفقيد الكبير ولكم جميعاً الصبر والعزاء”.
وقدم حكيم الوسام لعائلة الموسيقار التي بدورها قدمت ايقونة مقدسة للرئيس عون.
وتقبلت العائلة التعازي من الحضور ووزع بعد ذلك “سي. دي.” الأغنية الأخيرة للفنان الراحل وايقونة مقدسة.


