“لست فقاعة”.. “الشامي” يروي قصته بين اللجوء وحروب الشهرة والتخوين

قال المغني السوري عبدالرحمن فواز الملقب بـ “الشامي” إن السوريين يحتاجون للـ”نخبة” التي يرى أنّها لا تتعاطى بالشأن السياسي اليوم “خوفًا من التخوين”، ولم يستبعد تخوينه بعد قوله لهذا الكلام، خاصة أنه زار سوريا، وغنى فيها تحت حكم بشار الأسد.

وتحدث “الشامي” عن هذه الزيارة، بشكل مفصل خلال إطلالته في بودكاست “قصتي”، مع الإعلامي محمد قيس، على منصة “شاشا”، الأربعاء.

واعتبر المغني السوري نجاحه وتكريمه في بداياته، كمغني لاجئ، معارض، “صفعة للنظام في ذلك الوقت” (في إشارة للجائزة التي فاز بها في حفل جوي أووردز 2024) ، لأنه لم يكن تحت جناحهم، بحسب تعبيره.

وأوضح أنّه أتى لسوريا آنذاك، عن طريق فنان لبناني، نزولاً عند ما قال إنه طلب من “الرئاسة السورية”، مع إدراكه لحجم المخاطرة، بأنه قد لا يعود حيًا، ورغم تحذيرات والده من الدخول إلى البلاد.

ووصف المعاملة التي تلقّاها، خلال تلك الزيارة، بمزيج من “التشبيح”، و”الإنسانية”، وأضاف: “طلب مني العمل على تشجيع عودة اللاجئين إلى سوريا، من وسيم الأسد (الذي ألقي القبض عليه مؤخراً)، واعتذرت، ورفضت الصورة معه، وتعرضت للتهديد، وطلب مني التقاط صور مع الناس في أحد المطاعم”.

واعتبر رد فعل جمهوره على زيارته لسوريا نوعاً من “الخيانة”، قائلاً: “شعرت بأنهم خانوني، رفضت حفلة، ولقاءات، وقمت بعمل المطلوب مني (عالقد) كيلا أموت، أو يتعرض أهلي للأذى، وهربت”.

وأضاف: و”حتى لا يقولون إني منُتفع في ذلك الوقت، رفضت الظهور في لقاء، أو أي ظهور، وكانت قيود قانون قيصر، تمنع عليّ الربح من يوتيوب، أو الديجيتال”.

وصّرح “الشامي”: “لست ضحية.. ذهبت إلى سوريا على قدمي، وكنت معارضًا للنظام ليس من أجل أحد، بل من أجلي، وأنا الآن مع سوريا ليس من أجل أحد، بل من أجلي، وليس مهمًا أن ترضوا عنّي، أنا سعيد بمبادئي ومعتقداتي، وحينما أغني لسوريا، سأغني لأجلي، وليس من أجلكم”.

وفي مستهل إطلالته في بودكاست “قصتي”؛ قال المغني السوري الشاب إنّ أكثر ما يفتقده في حياته “المرجع، وتابع قائلاً: “ينقصني الاستقرار”، وأهم أحلامه، “تأسيس عائلة”، وأن يكون لديه شريكة حياة، وأولاد.

يهرب “الشامي” من “الكذب والمبالغة، والتمجيد، والتقديس المبالغ فيه”، وأوضح قائلا بما معناه: “أنا أنسان أكثر من الصورة اللي يراني من خلالها البعض، كأن أن يقول له أحدهم أنت قدوتي، أو عرّاب الجيل.. لا زلت أكون شخصيتي، وأرتب أفكاري، ولست مثالياً، ولا أريد هذه الصورة المتعبة التي رسمها الآخرون عني”.

ونفى المغني السوري أن يكون مغروراً، مؤكداً أنّه يرى نفسه “أقل مما يراه الناس”، وقال إنّه كان “أكثر حرية، وأقل خوفًا” قبل الشهرة، لكنه بات يخاف من أن يخيب أمل الآخرين، بحسب تعبيره.

وقال “الشامي” إنّه يعتبر والده بطلاً؛ “عمل على تربية أولاده فيي أصعب الظروف، علمنا الأخلاق، كي لا يجرّنا اللجوء إلى الشارع والسلبية، هزته ظروف الحرب، وزلزال تركيا، ورغم ذلك كان يركز على تربيتنا، ولو لم يكن أبي، وتعرفت عليه في ظرف ما، لأحببته بالطريقة ذاتها”.

وأضاف، في إشارة إلى أبيه: “لم يحب استقلاليتي الفكرية”، و”لا يعنيه كوني فنان إلى اليوم، وعدته ووفيت، بأن لا يجرني الفن إلى مكان لا يرضى عنه”.

وتحدّث المغني السوري بكلمات مؤثرة، عن فاجعة وفاة شقيقه عُمر، في حادث سير، قائلاً: “سرق لي طفولتي بوفاته، فقدت معاني الحياة البسيطة، لم تعد تعنيني، هو علمني المعنى الأكبر للحياة؛ العائلة.. لجأ حينما كان طفلاً صغيراً، عاش وتوفي لاجئاً.. كان طفلاً حزينًا.. أحزن أنه لم يفرح”.

ويحلم “الشامي” بأن يسمي ابنه المستقبلي باسم شقيقه الراحل، وأعرب عن أمله بأن يعوّض “بعُمر الجديد” كل ما كان سيقدمه لشقيقيه عُمر.

وتطرق أيضًا لما وصفه بـ “التناقض” الذي وعى عليه مبكراً بين “صورة السوري في الداخل، وصورته في الخارج”، من التنمر الذي تعرض له في طفولته كلاجئ، وفقًا لسياق حديثه.

ويسعى المغني السوري الشاب، للزواج مبكراً، وأن يعيش مع عائلته بعد زواجه، وقال إنه تعرض للانكسار في الحب مؤخراً، وعبّر عن رفضه لفكرة أن تكسره امرأة، لأنه “يحب المرأة التي تبني”، مثل أمه “تصلح ما انكسر، تُكبّر”، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن شريكته المستقبلية يمكن أن لا تكون سورية “بالضرورة”، لكن الأهم بالنسبة له أن يرتبط بإنسانة “مؤمنة بأهمية أن تكون العائلة محورية في الحياة”.

وعن ارتباط مسيرته، في البدايات بكونه لاجئا، قال “الشامي”: “إذا اعتبروني رمزًا من رموز اللجوء، وحالة القهر التي عاشها الشعب السوري، والثورة السورية؛ فلا أريد أن يكون هذا السبب الذي أعيش من أجله، لأنه ينطوي علي استعطاف”.

وأضاف: “لا تتذكروني حينما ترون لاجئ،، تذكروني حينما ترون لاجئاً نجح، أو لاجئًا قويًا، حينما ترون إنسانًا عمومًا اجتهد وأوصل نفسه إلى مكان صحيح بالمبادئ والأخلاق في الحياة، وظُلم، وخوّن، وبقي على حاله، وأصوله وعاداته.. تذكروني حينما ترون هذه الصفات الجميلة”.

وتابع معبّرًا عن رسالته: “سأمثّل اللجوء بروحي، وقضية بلادي في عيوني، وأنا منهم، وابنهم.. لا أحد يخرج من جذوره، هم منّي وأنا منهم، ولكن ليس بضعفي.. أنا رمز قوتهم”.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Facebook IconYouTube IconTwitter IconFollow us on Instagram