الـ«burn-out» مرض «مِهني»… هذه عوارضه

يبدو أنّ مرضاً جديداً بدأ يظهر في أوساط السيّدات العاملات يُعرف بالـ»burn-out»، أي حرق حياتهنّ والمراحل والأيام بهدف إنجاز الأعمال الموكلة إليهنّ. ويترافق «مرض العصر» هذا، مع الشعور بالإكتئاب والقلق والهيستيريا والعنف في التعاطي مع الزملاء، وعلى النساء التنبّه لعوارضه وعدم الإستخفاف بها، خصوصاً أنّه يُصيب نحو 3 ملايين عامل بحسب دراسة أجرتها «Technologia».
تجدر الإشارة الى أننا لا نقع ضحيّة الـ»burn-out» كمن يقع ضحية الرشح. وإنّما تظهر عوارضه تدريجاً، على مرّ الأسابيع، وهذا ما يجعل إكتشافه أمراً صعباً نوعاً ما، إلّا أنّ ثمّة عوارض ظاهرة تستدعي التدخّل السريع للحدّ من نتائجه السلبية. فما هي أبرز عوارضه؟
1 – الغضب: إنّ العارض الاوّل الذي يظهر نتيجة الإرهاق الذي يصيب المرأة في عملها هو الغضب وسرعة الإنفعال، فتردّ على زملائها ومحيطها بكلمات «عنفية» وباردة، وتغضب إذا لم يستجيبوا لمطالبها في الدقيقة نفسها.
2 – الأرق: ومن العوارض التي تظهر بوضوح وتكون ناتجة من التعب والإجهاد في العمل، هي العجز عن النوم بشكل سليم، والإصابة بالأرق. فعلى رغم حاجة المرأة الماسّة الى النوم بعد نهار عمل شاقّ، إلّا أنّها تشعر بأنّ النوم لم يعد مريحاً لها، وهذا ما يسبّب الإصابة بالأرق.
3 – الرغبة في تغيير العمل: كذلك، فإنّ ضحيّات الـ burn-out قد يُبدينَ رغبة في تغيير مجال عملهنّ، علماً أنّهنّ يعشقن مهنتهنّ.
4 – الإنعزال: عندما تنعزل المرأة عن محيطها وعن زملائها ولا تبدي أيّ رغبة في الإختلاط معهم، هذا يعني أنّها مصابة بإجهاد العمل. وبسبب الضغوط الملقاة على كاهلها، تنظر الى الامور بنظرة سوداوية، وتفقد رغبتها في التعاطي مع الآخرين حتّى المقرّبين.
5 – عوارض الإجهاد الكلاسيكية: إنّ من يعاني إجهاد العمل، تظهر لديه عوارض الإجهاد الكلاسيكية المتمثّلة بآلام في المعدة، ومشاكل في الهضم، وألم في الرأس، والصداع، وتصلّب العنق، ومشكلات في العينين… وإنّ هذه العوارض ليست هامشية، بل تستدعي التدخّل السريع للحدّ من تفاقم المشكلة.
وإنّ مشكلة هذا المرض تكمن في أنّ النساء يُهملنَ عوارضه وخطورته وجرس الإنذار الذي يتجلّى بصورة واضحة، بل يعتبرنَ الأمر طبيعياً. «ولكن في مراحل متطوّرة ومتقدّمة من القلق والإجهاد الناتج من العمل، يمكن لهذه العوارض أن تتحوّل أزمةً فعليّة تؤدّي في بعض الحالات الى تصرّفات غير لائقة في المكتب، وإلى الإنتحار في الحالات القصوى»، حسب ما حذّر المحلّلون النفسيّون.
… ثلاثة أسئلة مفيدة
وبما أنّ الـ»burn-out» بات مشكلة شائعة في أوساط غالبية السيّدات العاملات، ويتربّص بهنّ شرّاً، دعت المحلّلة النفسية آن-كاثرين ساباس، النساءَ الى طرح ثلاثة أسئلة على أنفسهنّ تساعدهنّ على اكتشاف المرض، والحدّ من نتائجه السلبية:
1 – كيف أشعر؟
قالت المحلّلة النفسية إنّ على النساء أن يسألن أنفسهنّ «كيف أشعر اليوم؟»، في كلّ صباح ومساء قبل النهوض من الفراش وقبل الخلود إليه. ودعتهنّ الى تكرار ذلك، خصوصاً ليل الأحد وصباح الإثنين. «والهدف من هذا السؤال يكمن في اكتشاف المرأة لمشاعرها تجاه عملها في بداية الأسبوع، وبالتالي تحديد العلاقة الواضحة التي تربطها به».
2 – هل أنا في المكان المناسب؟
جوّ العمل، الأصدقاء، الزملاء، الراتب… لا شكّ في أنّ المرأة العاملة لن تشعر بالرضى التام تجاه كلّ ما يحيط بها في عملها. ولكن بحسب المعالجة النفسية، فإنّ ثمّة شيئاً أساسياً لا يجوز للمرأة غضّ النظر عنه، وهو ممارستها لمهنة تحبّها، «فأحياناً نعاني لأننا ببساطة لسنا في المكان المناسب، ونمارس مهنة لا ترضينا ولا تمتّ إلينا بِصِلة».
3 – ما سبب معاناتي؟
لكي تكتشفَ النساء عوارض الـburn-out الدفينة أو الظاهرة، عليهنّ التفكير جيّداً في سبب معاناتهنّ، وفي السبب الذي يجعلهنّ يشعرنَ بالإكتئاب «فلكلّ واحد منّا نظرته وعلاقته المختلفة بالإجهاد».
وعندما تجيب المرأة على هذه الأسئلة، تكون قد حدّدت بوضوح مكمن المشكلة، فتعمد بالتالي إلى حلّها. وفي هذا السياق دعت الإختصاصية في علم النفس، النساءَ الى عدم إهمال ملاحظات محيطهنّ «فالمحيطون بكِ سيلاحظون التغييرات التي تطرأ على سلوكِك وتصرّفاتك مباشرةً إذا كنتِ ضحيّة إجهاد العمل».
المصدر: الجمهورية


