صعب  للدراسات نعت سلام : خسرنا علما من أعلام الصحافة

 

عــن الـمـكـتــب الإعــلامــي

نعت مؤسسة حسن صعب عميد اللواء الاستاذ عبد الغني سلام وجاء في البيان  أن “لبنان خسر بوفاة العميد سلام علما من اعلام الصحافة اللبنانية والعربية لما كان يتمتع به من خبرة واسعة وعميقة في الشؤون المهنية والسياسية، والتي اكتسبها على مدى عقود طويلة ماضية.

فلقد كان الراحل قيمة بحد ذاته لما كان يختزنه ويمثله من ذاكرة وتاريخ ومعان وقيم وتجارب وخبرات.

وختمت المؤسسة : “نتوجه بالتعزية الحارة الى عائلته الصغيرة وإلى عائلته المهنية الكبيرة والى جميع من عرفوه وأحبوه وقدروا فيه خصاله الحميدة، وكذلك إلى جميع اللبنانيين، متمنيا على كل العاملين في مهنة الصحافة هذه أن يستلهموا من مسيرة الراحل الكبير ومن تجربته وأخلاقه وصفاته، نماذج ودروسا تعينهم في ممارستهم لعملهم الصحفي من أجل تعزيز قيم الاعتدال والانفتاح والرصانة والوسطية والدفاع عن قيم الحرية والسيادة والاستقلال والعيش المشترك.

رحم الله عميد اللواء الاستاذ عبد الغني سلام وأسكنه فسيح  جناته”.

سيرته الذاتية :

عبدُ الغني مُحيي الدين سلام هو صحفي لُبناني بيروتي، ومُؤسس صحيفة اللواء. وُلد عبد الغني سلام في بيروت سنة ١٩٤٢ م، وتلقَّى دروسه في مدرسة الشويفات الوطنية، وأنهى دراسته الجامعية في السياسة والاقتصاد سنة ١٩٦٢ م. أصدر مجلَّة أُسبوعيَّة بِعنوان «اللواء» في شهر تشرين الثاني (نوڤمبر) ١٩٦٣ م، وتحوَّلت إلى جريدة يوميَّة سنة ١٩٧٠ م.

اشتهر بِمُناصرته لِلقضيَّة الفلسطينيَّة خُصوصًا ولِلقضايا العربيَّة عُمومًا، وعُرف عنه مُحاولاته  – من خِلال معارفه واتصالاته – أن يُخمد الخلافات الناشبة بين الزُعماء العرب، وفي داخل القيادات الفلسطينيَّة أو العربيَّة أو الإسلاميَّة، حتَّى لقَّبه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بـ«الإطفائي».

وفي الوقت ذاته، عُرف عنه تحييد جريدته مُعتمدًا لُغة الاعتدال والتوازن، ورفض أَن تَدخل «اللواء» طرفًا في  معارك إِعلاميَّةٍ كانت فترتئذٍ مُحتدمةً بين عواصم عربيَّة مُتضادَّة، فحافظ على علاقات صداقةٍ ومشاورةٍ مع قيادات الأَنظمة العربيَّة، وحافظ في علاقاته الداخلية على تساوٍ مع القيادات والزَّعامات السياسيَّة، في بيروت خُصوصًا ولُبنان عمومًا.

دامت مسيرته الصحفيَّة حوالي نصف قرن ونيف، تعرَّضت خلالها حياته لِلخطر بِسبب مواقفه، كما دخل السجن أكثر من مرَّة، وتمَّ تفجير مكاتب صحيفة اللواء سنة ١٩٨١ م. اشترى امتيازَ جريدة اللواء بمساعدةِ والده الذي كان عائدًا حديثًا من البرازيل ويؤمن بشغف ابنِه في الصحافة، وكان آنذاك ما يزال في العشرين من عمره بدايةً أصدر اللواء كمجلَّة أُسبوعيَّة ثُمَّ حوَّلها إلى جريدةٍ يوميَّة سنة ١٩٧٩ م، رافضًا إدخالها في المعارك الإعلاميَّة التي كانت مُحتدمة  عندئذٍ بين التيارات العربيَّة المُتصارعة. وحافظ في ذات الوقت على علاقات صداقةٍ ومُشاورةٍ مع قيادات الأَنظمة العربيَّة، وحافظ في علاقاته الداخلية على تساوٍ مع القيادات والزَّعامات السياسيَّة، في بيروت ولُبنان، وانتصر لِمُتطلِّبات الإِصلاح والتحديث في العهد الشهابي مُنتقدًا مُمارساتِ بعض الأجهزة السياسيَّة والأمنيَّة كانت فترتئذٍ مُسلَّطةً على الحياة السياسيَّة في لُبنان. فدافع عن حُرّيَّة التعبير والمُمارسة الديمُقراطيَّة الصحيحة، وعارض سياسة الرقابة ومُصادرة الرأي الحُر. كتب مقالًا في افتتاحيَّة اللواء يوم ٢٤ شُباط  ١٩٦٧ م بِعنوان «هل أَتاكَ الحديثُ يا فخامةَ الرئيس؟»، هاجم فيه رئيس الجُمهُوريَّة شارل حلو مُحملًا إيَّاه مسؤُوليَّة زلزالٍ مصرفيٍّ ماليٍّ ضرب الاقتصاد اللُبناي المُزدهر آنذاك وأدَّى إِلى انهياراتٍ ماليةٍ أَبرزُها إمبراطوريَّة «إِنترا» وشركاتٌ ضخمةٌ لِـ«إِنترا» حصصٌ كُبرى فيها، بينَها شركة طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وشركة الترابة وفُندُق فينيسيا وإستوديو بعلبك، وطالب باستقالة الحُكُومة. نتيجة هذا الهُجُوم، اعتُقل سلام في سجن الرمل بِمنطقة الطريق الجديدة وأُقفلت اللواء شهرًا كاملًا. أُطلق سراحه مُجددًا بعد بضعة أيَّام نتيجة مُطالباتٍ سياسيَّةٍ وشعبيَّة، فخرج في تظاهُرةٍ شعبيةٍ كُبرى وأُعيد إلى بيته في منطقة رأس النبع.

تولَّى منصب أمين سر نقابة الصحافة اللُّبنانيَّة سنة  ١٩٧٩ م، ثُمَّ أصبح نقيب الصحافة اللُّبنانيَّة بالوكالة سنة  ١٩٨٢ م. وفي سنوات الحرب الأهليَّة اللُبنانيَّة دافع عن بيروت ضدَّ الفلتان الأمني والميليشيات، ودعى من خلال صحيفته إلى نبذ التحريض الطائفي والمذهبي. مُنح وسام الأرز الوطني سنة ٢٠١٣ م تقديرًا لِعطائاته، على يد رئيس الجُمهُوريَّة ميشال سُليمان.

كان الفقيد عبد الغني سلام مُؤمنًا بلا تطرُّف، وطنيَّا بلا تعصُّب، مُعتزًا بِعُرُوبته وبانتمائه إلى الأُمَّة العربيَّة، مُدافعًا عنها وعن وطنه لُبنان في أقسى المراحل، لم يتعصب مذهبيًّا ولا طائفيًّا، بل كان عاملًا دائمًا من أجل وحدة الصف الوطني والإسلامي.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Facebook IconYouTube IconTwitter IconFollow us on Instagram